¤©§][§©¤][ جودي كورد][¤©§][§©¤
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

¤©§][§©¤][ جودي كورد][¤©§][§©¤

كوردي,شبابي,ثقافي,فني,ترفيهي,منوع,كل جديد عن قامشلو
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
منتدى بنات رومانــــس

خاص بالاغاني كوردي

    عربي اجنبي

girlsromance.7olm.org

منتدى شبابي فني

 ترفيهي كل جديد

الفن والموسيقى

تصويت
سحابة الكلمات الدلالية
برامج تهمك
 

 

 

 

 
المواضيع الأخيرة
» نــخب الـوطـنية بقلم لــوران خطيب
الأربعاء أبريل 27, 2011 10:24 pm من طرف cudi

» فضائل الصلاة على النبي صلى الله وعليه وسلم
السبت أبريل 23, 2011 7:15 pm من طرف amuda

» روائع الشعر العالمي >> أوكتافيو باث / Octavio Paz >> أتمنى شفائي منكِ
الخميس أبريل 21, 2011 9:57 pm من طرف havalo

» سجدة لله عز وجل في مكان غريب
الجمعة مارس 11, 2011 11:30 pm من طرف روني

» الحب جسد
الجمعة مارس 11, 2011 11:16 pm من طرف روني

» رحماك ربي
الجمعة مارس 11, 2011 11:04 pm من طرف روني

» مصطفى البارزاني
الإثنين فبراير 28, 2011 9:07 pm من طرف havalo

» 
الجمعة فبراير 25, 2011 7:47 pm من طرف havalo

» لن امسك القلم
الجمعة فبراير 25, 2011 5:45 pm من طرف cudi

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
cudi
 
روني
 
havalo
 
Qamishlo
 
لوران خطيب
 
POLAT!!!
 
amuda
 
فلسطينية بحب الاكراد
 
my life
 
arta
 
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 21 بتاريخ الأحد يناير 02, 2011 8:00 pm
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 101 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو keko osman فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 387 مساهمة في هذا المنتدى في 288 موضوع
تقييم منتدى جودي كورد
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط جودي على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط ¤©§][§©¤][ جودي كورد][¤©§][§©¤ على موقع حفض الصفحات
سعر الدهب في سورية والبلدان العربية

سعر الذهب  في سوريا

hitstatus
اخبار لبنان

اضغط هنا


شاطر | 
 

 ملاي جزيري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
cudi
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 209
نقاط : 3685
السٌّمعَة : 8
تاريخ التسجيل : 26/03/2010
العمر : 38
الموقع : جودي كورد

مُساهمةموضوع: ملاي جزيري   السبت يناير 29, 2011 8:37 pm




الشيخ الجزري / ترجمة و شرح احمد بن ملا محمد الزفنكي //

يقول الزفنكي و الحق يقال ان الذي لقيت منه معونة حقيقية في ابتداء عملي كان المغفور له العالم الفاضل الملا عبد السلام ناجي الجزري رحمه الله الذي كان من اعيان علماء الجزيرةو من قبل ايماما و مدرسا في المدرسة الحمراء بجزيرة /بني عمر- بوطان/ التي بناها الامير شرف خان في القرن العاشر الهجري المعاصر للملا الجزري - صاحب الديوان- ويقول الجزري ان الملا عبد السلام انتقل الى جوار ربه قبل اكتمال الشرح
الطبعة الولى كانت 1377 هجري في مطبعة الرافدين بالقامشلي و انتشرت نسخه في بلدان المشرق العربي و الشرق الاوسط حتى اقاصي كردستانو في كبريات دور النشر و التوزيع العامة و الخاصة في القاهرة و عواصم اوربا و انهالت رسائل التقدير من رجال الفكر و الادب و السياسة للجهود الكبيرة الذي بذله الترجم
توفي الزفنكي يوم الثنين 6/12/1971 و دفن في قرية تل معروف بناء على العارف الرباني و العاسق الرحماني الفاني في هواه و الباقي بعد جواه الشيخ الشهير / الملا الجزري/انه معجزة خارقة في باب العشقو الغرام و كرامة فائقة في اسلوب الهوى و الهيام
اشتمل ديوانه استعارات حلوة لطيفة و كنايات شيقة منيفة و اشارات صوفية غريبة و تشبيهات غرامية عجيبة و كلمات تخرس السنة الفصحاء بفصاحتها و عبارات تقصر افهام البلغاء عن تقليد بلاغتها و رموز سحرية لا تطولها اذهان الادباء و الغاز مخفية تعيا عن حلها الباب الاذكياء
اهمل هذا الديوان في تفسيره و شرحه بل تعرض للتحريف المقصود و غير المقصود و اختلف المؤرخون في تاريخ الملا الجزري و لم يعطى أي اهتمام علما ان هذا الديوان يبدو الوحيد في زمانه بلغة شعب عاش سلسة جبال زاغروس امتدادا الى حدود فارس و الاناضول مرورا ببلاد الرافدين و شمال الشام
كتب بمزيج وقوة ادبية فائقة اذا جمع اربع لغات و بوزن التفعيلة متحديا في زمانه كل الشعراء و الادباء و هو النبع الوحيد لمنهل ينهله الملايين من ابناء شعبه

اسمه الشيخ احمد ولقبه/ الملا الجزري/ نسبة الى جزيرة بوطان الواقعة على ساحل نهر الدجلة قرب جبل جودي الشهير وله لقب اخر في بعض قصائده / نشاني/ يعني الهدف او الشانة التي على الخد فقد كان الملا مخمورا في اشعاره بها
ولد الشيخ احمد بجزيرة بوطان 1407 ميلادي الموافق لسنة 827 هجري و هو من عشيرة البختيه طاف ديار بكر و الجزيرة و الهكاري و العمادية لتحصيل العلوم و كان ذكيا و فهيما في تحصيله حصل له عشق تصوفي فترة الاشتغال بالعلم الظاهري و اتى الى بلدة الجزيرة على هيئة المجانين و بقي بها لسنة 1481 الى ان توفي بعد عمر يناهز ال 75 عاما و الى الان فان ضريحه مزار لاهل القلوب التي شويت بنار الهوى

سبب عشقه و هيامه

ذكر انه عشق/ سلمى/ بنت المللك الكامل حاكم / حصن كيفا/ هام بها لدرجة الجنون وكان يراسلها بالبريد
كان صوفي المشرب يقول بوحدة الوجود كان نقشبندي الطريقة – وفاته حوالي الخمسين بعد الالف و دفن في قبو ارضي بجنوب المدرسة الحمراء الكائنة على سور جزيرة بوطان في الجهة الغربية حيث كان مدرسا فيها في زمن شرف خان




دراسة اخرى عن ملاي جزيري

الحب في شعر الجزري
دراسـة
خـالد جميل محمد
على بابه.... الذي لا يغلق



تعريف بالشاعر:

اختُلِف في تحديد العصر الذي عاش فيه الجزري، لكن الأرجح من بين الآراء التي حاول أصحابها مقاربة الحقيقة رأيان: الأول منهما لأحمد بن الملا محمد الزفنكي الذي انتهى إلى القول بأن الجزري عاش في أواخر القرن العاشر الهجري، وأنه ولد في أواخر (900هـ) وتعدى (1000هـ). أما الرأي الثاني فهو لتحسين دوسكي وقد تمثل في اعتماد التاريخ وفق الحساب الأبجدي وتوصل إلى أن سنة ولادته هي (975هـ) أي (1567-1568م)... وإلى أن سنة وفاته هي (1050هـ- 1640م).

ماهية الحب:

تبوأ موضوع الحب مكانة رفيعة في شعر الجزري، وشغل حيزاً لم يشغله موضوع آخر، وبالدرجة نفسها، فقد أصبح الحب محوراً تدور حوله أغراض كثيرة، وأطروحات وثيقة الصلة بمذهبه باعتباره شاعراً متصوفاً، نزع في معظم شعره الصوفي نزعة فلسفية واضحة المعالم، حيث أصبح الحب تحقيقاً وجدانياً جمالياً وشعرياً لتَوْقه الدائم إلى تجاوز الهوة الفاصلة بينه، بصفته محباً، وبين الله، بصفته محبوباً، سعياً إلى انتفاء الاثنينة، وتحقيق الوحدة المطلقة التي كانت غاية حبِّه، ومرامَه ومنتهى سلوكِه الروحي. حيث فلسف هذا الموضوع تكريساً للقاعدة التي بنى عليها مذهبه في الحب، فقد جعله علة الكون التي يتوقف عليها وجوده ، كما جعله المبدأ الأول وأصل ومصدر الوجود والخلق، وهي فلسفة سبقه إلى طرق أبوابها وفتح مصاريعها محيي الدين ابن عربي (560- 638هـ/ 1164-1240م) الذي ذكر في الفتوحات المكية أن الخلق صدر عن الحب الإلهي، إذ قال:

وعن الحب صدرنا، وعلى الحب جُبلنا فلذا جئناه قصداً، ولهذا قد قَبِلْنا[1]

وقد وافق الجزري بهذا المنهج فلسفةَ الشاعر الفارسي حافظ الشيرازي (720-791هـ/1320-1389م) الذي جعل الحب الإنساني مرحلة أولى للحب الإلهي الذي يـبلغ في أعلى درجاته وحدة مطلقة بين المحب والمحبوب، وهذا الحب هو الذي مثّل له الجزري بأن روح كل من المحب والمحبوب هما نور شمس واحدة، هي شمس الذات الإلهية، وكلتا الروحين نجمتان تدوران في فلك واحد هو فلك تلك الذات باعتبارها ذاتاً وصفاتٍ متماهيةً بتلك الذات في وحدة كلية كاملة تنضوي تحت اسم الله الذي تنجذب إليه روح المحب بعد أن انجذب إليه قلبه، فتعلق به ووقع في شراكه لا حول له ولا قوة، قال:

هه ردوو رووح يه ك نوورى تافين جه رخه ك ودو ستير ل نافين
هه ردوو دانـــــــــــه مورغ ودافين ئسمى حه ى داف لى فه دايه
[كلتا الروحين معاً هما نور شمس، فالفَلَك واحد وفي مداره نجمتان
كلتاهما طُعمٌ للصيد، وهما طائر وفخ، وقد نصب اسم الحي الفخَّ عليه]

فهو يشير إلى الوحدة الروحانية بين المحب والمحبوب في نور الذات الإلهية، في وحدة مطْلقة، لا اثنينية فيها بين ذاتيهما، حيث جعل روحي المحب والمحبوب نوراً واحداً لشمس الذات (الإلهية) الواحدة، فالذات واحدة لكن الروحين نجمتان في فلكها، كما أن كلاً منهما يهدف إلى إيقاع الأخرى في شَرَك المحبة، مثلهما كمثل الطائر والفخ مع تبادل الأدوار بينهما، فمرة تكون روح المحب صيداً في فخ روح المحبوب، ومرة تكون روح المحبوب صيداً في فخ روح المحب، وهذا ما دفع الجزري إلى القول بأن المحب هو مرآة المحبوب، وأن المحبوب أيضاً هو مرآة المحب، وأن كليهما في أصل الجمع كل واحد، تجمعهما وحدة كلية في القِدَمِ، ثم انقسمت بالحدوث إلى محب ومحبوب، فانفصلا بعد أن كانا ذاتاً واحدة، في وحدة مطلقة منـزهة عن "أنا/ (أنا المحبِّ)" و"أنت/ (أنت المحبوبِ)"، مبيناً ذلك من خلال العلاقة بين (حسن الحق) و(حب الخلق) أو بين (حسن الخلق) و(حب الحق)؛ أي بين ما يصطلح عليه الصوفية بـ(ـالحب والجمال) بوصفهما متلازمين في الوجود الأزلي السابق على كل موجود، بل السابقِ على حكم الصفات التي [قد] توحي بانفصال بينها وبين الذات الموصوفة بها، فقال:

هى دبه ر (قالوا: بلى) يى به ل كو ئه ف عاله م نه بوو
چه رخ و ده وران ده ور گه ردوون گونبه دى ميينا نه بوو
عه رش و كورسي هيژ دمه خفى بوون دكه نزا قودره تى
حوسنى حه ق بوو ئيستِوائى لاميعا عيشقى هه بوو
نه هتبوون حوكمى صفاتان ئه و ژذاتــــــــى (لـم يــــزل)
عاشيق و مه عشووق يه ك بوون شه مع و هه م په روانه بوو
عاشق ومه عشووق ئه لحه ق هه ر دوو مرئاتى يه كن
له و د ئه صلى جه معيدا ئه صلى قه ديم ئايينه بوو
[من قبل (قالوا: بلى)؛ ربما مذ لم يكن هذا العالَم حيث لم يكن فلكٌ أو زمان أومدار الكون أو قبة السماء حيث كان العرش والكرسي لا يزالان مخفيين في كنـز القدرة بلغ الحسن نصابه وكان نور العشق
العاشق والمعشوق لم يدخلا، من الذات الأزلية، حكمَ الصفات فقد كانا كلاً واحداً؛ حيناً شمعة وفراشة حيناً
العاشق والمعشوق، حقيقة، هما مرآة بعضهما ففي أصل الجمع كان الأصل القديم هو مرآتهما]
وبتأثير تلك الوحدة القديمة في الأزل ظل المحب يَنشد الاتحاد من جديد، وظل يسعى إلى ردم الهوة الفاصلة الفارقة، سعياً إلى "نفي الاثنينية" لأن حقيقة الوحدة لم يعد فيها شك وليس عليها غبار، حيث أكد الجزري أن المحب من جنس المحبوب روحاً، وأن المحبوب كذلك من جنس المحب روحاً، فكلاهما في الأصل واحدٌ بلا شبهة أو ريب، قال:

گوته مه دوردانه يى ئه م ژته و تو ژمه يى له و بـ حه قيقه ت يه كين مه س ئه له بى شوبهه ما
[قالت لنا الحسناء الدرّية: نحن منك وأنت منا فكلانا في الحقيقة واحد، ولم تعد في المسألة شبهة]
إن البعد الفلسفي لمذهب الجزري يتمثل في رد المحب والمحبوب على هذا النحو إلى أصل واحد في الحقيقة، وهذا الأصل هو مَجْمَع روحيهما، وهو الذات الإلهية، وقد نَـفَـذ فيه الجزري إلى جوهر الموضوع، ولم يعالجه من الظاهر فحسب، حيث انتوى إضافة معانٍ جديدة، وكأنه يسعى إلى الجمع بيت التصوف والشريعة والفلسفة في بناء محْكم متضافر منسجم الأفكار والمعاني من محاور صوفية وشرعية وفلسفية. وعلى نحو آخر استـمد تصوفُه الفلسفي - الروحاني شرعيته من القرآن والسنة، وسوغ له ذلك أن يَنصب نفسه مُفْتِياً خبيراً بأسرار الحب، ذا فِراسة في فك طلاسمه وحل مسائله، فوجّه خطابه إلى العاشق ليقصده ويأتيه بمسائلِ عشقه ليُفتي له فيها مستـنداً إلى النص القرآني والسنة، قال:

عاشقى مه س ئه له خواهى وه ره ئه م موفتى يى عيشقين
ده سته كى سو ننه ته تيدا ديه كى نه صصى كيتابه
[أيها العاشق يا صاحب المسألة تعال فنحن مفتو العشق نحمل السُّنَّة بيد، وبالأخرى نحمل نص الكتاب]
فمسألة العشق لا يمكن أن يُفتي فيها من لم يتفقه في مصادر التشريع الإسلامي، وليست هذه المسألة خارجة عما ورد في السنة والقرآن رداً على من يرى الجزريُّ أنهم يزعمون أن العشق الصوفي بدعة أو أن الصوفية لا يستمدون أحكامهم وأدلتهم من أصول الدين الإسلامي، أو أنه يحاول أن يبرهن على أن هذا العشق – وإن كان بدعة- هو بدعة محمودة حسنة وهدى توافق السنة، فلا ينبغي ذمُّها، ومذهب الجزري في ذلك يستحضر ما ذهب إليه أبو يزيد طيفورُ بنُ عيسى البسطامي (188-261هـ/804-875م) عندما سئل عن الصوفي فأجاب: "هو الذي يأخذ كتاب الله بيمينه وسُنّةَ رسوله بشماله..."[2] ويستحضر قولاً نسب إلى أبي القاسم الجنيد هو:"مذهبنا هذا مقيد بأصول الكتاب والسنة"[3]. وكأن الجزري أراد بذلك أن يسيج حبه

بنصوص شرعية، يستمد منها أدلته على الحب المتبادل بين الله والإنسان، اعتقاداً منه بأن الشريعة ملازمة للحقيقة، وأن التصوف يستـند إلى الفقه، وأن الجمع بينها جميعاً هو السبيل إلى النجاح والولاية، بسلوك الطريقة التي يمكن تعريفها بأنها مجاهدة النفس، وتصعيد صفاتها الناقصة إلى صفات كاملة، والترقي في مقامات الكمال بصحبة المرشدين، فهي الجسر الموصل من الشريعة إلى الحقيقة...حيث إن الشريعة –كما يرى الصوفية- هي المرجع وهي الأساس والمنطلق، والطريقة هي الوسيلة، والحقيقة هي الثمرة، وهي ثلاثة أشياء متكاملة منسجمة، ليس بينها تعارض ولا تناقض. وكأن الجزري يريد بذلك تطبيق قاعدة مشهورة للصوفية تنص
على أن (كل حقيقة خالفت الشريعة هي زندقة)[4]. كذلك رأى أن الحب- وإن كان موضوعاً

وجدانياً في عالم الحقيقة يخضع للتجربة الروحية- له مرجعية نَصِّية، وأدلة تتطلب مفتياً قديراً يعتمدها ليجد الحلول لأسرار الحب ومعمّياته المستغلِقة على كثيرين لم يستطيعوا إدراك ومعرفة تلك المرجعية، أو جهلوها، وهذا ما دفع الجزري إلى إعلان أنه مرجع لا غنى عنه في مسائل الحب، وأنه خبير بأسراره وحلولها التي عجَز غيره عنها، فقال:

تو ژ مه لايى هه ر بيپيرس ئه سرار ى عيشقى حه ل ديكيت
فى موعه ممايى چ زانن سه د مه لا و موسته عييد
[اسأل الملا دائماً فهو يحل أسرار العشق فأي معرفة بهذا المعمى لمئة ملا ومستعيد؟ ]

لعله يريد بذلك أن من ينظر إلى الحب نظرة (الحقيقة) دون (الشريعة) لن تقبل فتواه، بل تَؤُوْلُ إلى الإخفاق، لأن معرفة أسرار الحب تستوجب الجمع بين الفقه والتصوف، وهو ما عرف بالجمع بين الحقيقة والشريعة.

نوعا الحب:

قسّم الجزري الحب إلى نوعين، أحدهما: الحب الروحاني الذي عرّفه بأنه نار ونور. وثانيهما: الحب الجسماني الذي عرّفه بأنه هوى زائل، وعَرَض لا دوام له ولا صدق فيه. كما أحال كلاً منهما إلى طبيعة خاصة به، فردّ الحب الروحاني إلى جوهر روحاني لطيف، من نار ونور، وردّ الحب الجسماني إلى طبيعة مادية كثيفة، ومرجع غريزي، قال:

موحبه تا صوورى دو قيسمه قوفل وميفتاح وطيليسمه
هين ژ رووحين هين ژجيسمه نار و نووره هين هه وايه
[المحبة الصورية قسمان إنها قفل ومفتاح وطلسم بعضه من الروح و بعض من الجسد فبعض نار ونور وبعض هوى]

الحب الصوري الذي قصده الجزري في تقسيمه هذا، هو الحب الذي يدركه باطن الإنسان متصوَّراً في النفس والروح والقلب، ويدركه ظاهره بالحس. وهو الحب الذي يكون وجوده ضرورياً بقسميه أو بأحدهما، لكنه يظل مستغلِقاً وسراً مكتوماً بكلا نوعيه.

مبدأ الحب الروحاني عند الجزري هو أن العالم مَجْلى جمال الله، فيكون الحب متبادلاً بين الله وبين البشر. ولعله أراد بالحب الروحاني ما يشمل حبَّ اللهِ البشرَ وحبَّ البشرِ اللهَ. وفي الحالتين لابد أن يكون الحب روحانياً، حيث إن الحب الروحاني "هو الحب الجامع في المحب أن يحب محبوبه لمحبوبه ولنفسه"[5] وكأنه اكتفى بالحب الروحاني الوسط بين الحبين الطبيعي والإلهي،

أو أراد أن يجمع بينهما من مبدأ أن الإنسان جسم وروح.

الحب الجسماني:

بين الجزري أن الحب الجسماني مقيد بالمادة، وأنه قصير الأمد، ومصدره هوى النفس وشهواتها. كما أنه أراد بنسبته إلى الجسم ما يقابل نسبة النوع الثاني إلى الروح، دون أن ينكر أن للحب الجسماني تأثيراً فاعلاً في قلب الإنسان، رغم قابليته للتبدل والفناء، مثله كمثل نقش عَرَضي زائل. فلا يُعَوَّل عليه، لأنه ناقص لا يكون إلا لتحقيق اللذة للمحب، حيث "يحب المحب لنفسه لا لعين محبوبه"[6] وعلى ضوء ذلك عرفه الجزري بقوله:

حوببى جيسمانى دو روژن گه ر چ ديل پر پى ديسوژين
خه ف جه گه ر په يكان دينوژن ميثلى نه قشى بى به قايه
[الحب الجسماني يومان وإن كان يحرق القلوب ويصيب الكبد خفية بسهام لكنه مثل النقش الزائل]
وقد مثل الجزري للحب الجسماني بحب البلبل الوردَ، حيث يتعلق البلبل بالورد شادياً سارّاً ما دام الورد متفتحاً أحمر اللون، جميلاً باسماً وجذاباً، ثم لا يلبث أن يتخلى عنه عندما يدرك أن أسباب تعلقه بالورد قد انعدمت، وأن علله قد انقضت، وهذه قاعدة اعتمدها الجزري، وهي تنص على أن ما يقوم على علّة عرَضية تكون عاقبته الفناءَ، ويكون مصيره بحسَب ما قام عليه، وتبعاً لطبيعة علته، وسبب وجوده. في المعنى نفسه كان الجنيد قد قال: كل محبة كانت لغرض، إذا زال الغرض زالت تلك المحبة[7]. كذلك عبر الجزري عن معنى مماثل إذ قال:

گول حه تا صوهرن بـ طى فه بين ته به سسوم پيفه پيفه
بولبولى سه ر خوه ش دنيفه نه غمه و نال و نه وايه
[حتى تكون الوردة حمراء معلقة بالفرع تبدو متبسمة فإن البلبل السكران يشدو ويئن ويغني بينها]
لم ينكر الجزري الحب الجسماني، بل رأى أنه طريق إلى الحب الروحاني وقنطرة إليه إن استطاع صاحبه أن يرتقي به ويسمو على المادة.
فالحب الجسماني محدَث، والحب الروحاني قديم، أما إذا أُمْعِن النظر في المسألة فإنها تحيل إلى قاعدة فلسفية تنص على أن المجاز[8] طريق إلى الحقيقة، وأن الجديد يبنى على أساس قديم.

فأدرك الجزري أهمية هذه القاعدة في مسألة الحب، فقال:

لاميعا حوسن و جه مالى دى ژ عيلمى بيته عه ين
عيشق دا ژى هيلبيتن كى دى حه قيقه ت بى مه جاز
[نور الحسن والجمال سينتقل من العلم إلى العين حتى ينبعث العشق متوهجاً فمن رأى الحقيقة دون المجاز]
فالمجاز يوصل إلى الحقيقة، وهذه القاعدة انطلق منها الجزري في نظراته الفلسفية، حيث أكد أن الحدوث ابتنى على أساس القِدَم، وأن قبساً من برق القِدَم كفيل بإزالة أسطع أنوار الحدوث، وكذلك الحب المجازي تختفي أنواره في أثناء ظهور أنوار الحب الحقيقي. كما اشترط الجزري للانتقال من المجاز إلى الحقيقة شرطاً هو معرفة طريق ذلك الانتقال وكيفيته، وهي الفناء حقيقة وباطناً.

وعلى هذا الأساس جعل الجزري الحب الجسماني معبراً وطريقاً إلى الحب الروحاني، مشترطاً مجاوزة الطبيعة المادية وقيودها بالفناء عن أوصاف الأنا. فظل ينشِد الارتقاء إلى مراتب الحقيقة في حب روحاني مطلق، قد يسبقه حب طبيعي يمهد للدخول في عوالم حب أسمى، قال:

مه سه را په رده ئى حوورانه مه قام ژ سيا زولفى بوتان ئه ر فه ره سين
[مقامنا بلوغ العتبة الملوكية للحور العِين إن نحن تحررنا من ظل أصداغ أصنام الجَمال]
لعله بدعوته إلى انعتاق المحب من سلطان الحب الجسماني يؤكد على معرفته بأن هذا الحب ليس إلا مجازاً إزاء الحب الروحاني الحقيقي، وكما أن الجمال الطبيعي الذي هو موضوع الحب الجسماني ليس في صورة التحقيق إلا عين المجاز، كذلك الحب الجسماني في صورة التحقيق ليس إلا مجازاً في أنوار الحب الحقيقي الروحاني. وهو بذلك لم يتنكر للحب الإنساني، بل عدَّه طريقاً إلى الحب الروحاني.

الحب الروحاني:

وهو الحب الذي عرفه الجزري بأنه نار ونور، وأنه علة الوجود ومصدره، وأنه جوهر لطيف عالٍ، بعيد عن الرغبات والغرائز والشهوات. وفيه يكون الحب من أجل المحبوب لا من أجل المحب، وغايته تحقيق الوحدة بين المحب والمحبوب، وهو ما لا يبقى للمحب فيه غرض مع محبوبه[9]. فهو يصفي القلب ويصقله ويطهره، ويشع برقاً لامعاً أنى ظهر أو أصاب، ويمهد

لبلوغ مقام الحضرة الإلهية، قال:

نووره پر نادر وجوده گه ر چ ئه ووه ل نار و دووده
برق لاميع ديت ل كووده حوب د قه لبان كييمييايه
[نور نادر الوجود وإن كان في بدايته ناراً ودخاناً ضياؤه يلمع في أي مكان فالحب في القلوب كيمياء]
هذا الحب ذو تأثير فعال في تطهير القلب من صدأ الحدوث العالق به، كما أنه نار وإكسير يحول القلب إلى كائن خالص من كل كدر وشائبة، ويوصل صاحبه إلى السعادة الأبدية بتحويله المادة الكثيفة إلى روح نوراني، أي تحويله الإنسان من معدِن رخيص إلى ذهب خالص، قال:

قه لب أعيان دكرت حوب ووجوود عيشق ئيكسيره وه ئه م سيم و ميسين
[الحب يقلب الأعيان والوجود فالعشق إكسير ونحن فضة ونحاس]
نعت الجزري هذا النوع من الحب بأنه حب أزلي قديم، وأنه علة ذاته وعلة الوجود والخلق، وليس مفتقراً إلى علة توجده، فقد كان قبل كل كَوْن وكل كائن، وهو سابق في وجوده على العَماء، بل إنه منظِّم العناصر الكونية التي عدّها الجزري في مرتبة أدنى من الحب، لأنه أسماها ولأنه جوهر روحاني لملازمته نور الجمال الإلهي منذ سَحَر الكينونة، ويدوم في توهجه أبداً محايثاً نور الجمال الإلهي في سرمديته وامتداده المطْلق من اللابداية إلى اللانهاية، وكما أن الذات الإلهية لا تفتقر إلى علة، وأنها هي هي عينُها وهي نفسُها علة نفسِها، فإن الحب الذي تكون هذه الذاتُ موضوعَه هو حب ملازم الذات وصفاتها في جمالها وجلالها، ولذا فإن معرفة معنى الحب تتوقف على معرفة معنى الجمال، وحقيقته تستدعي معرفة حقيقة الجمال الذي يعكس جوهر الحب وطبيعتَه، قال:

مه عنه يا عيشقى دزانى ئايه تا حوسنى بخوون دا تو حه رفين موحبه تى يه ك يه ك ژهه ف كى ئيمتياز
تعرف معنى العشق فاقرأ آية الحسن حتى تفك حروف المحبة بامتياز حرفاً حرفاً]
مصدر الحب الروحاني هو الروح، لأنه تعلق بنور الله وانجذاب أبدي نحوه، قال:

هه ركه سى موحبه ت ژرووحه موبته لاى نوورا سوبووحه
وى ددل دا صه د جورووحه جه ذبه وله رزين وتايه
[كل من حبه من الروح مبتلى بنور السبُّوح في قلبه مئة جرح وهو مصاب بالجذبة والهزة والحمى]
غاية الحب الروحاني هي بلوغ مقام الوحدة بين ذات المحب وذات المحبوب، ويتعذر بلوغ هذه الغاية ما لم يتخلص المحب من قيود المادة، وهي قيود الجسد باعتباره مكوَّناً من عناصر دنيا، بل من عنصر التراب الذي احتقره الجزري لأنه عنصر يعكر صفاء الروح ويدنس خلوصَه، لذلك اشترط على المحب أن يتحرر مما يَحُول بينه وبين غايته. فقد اشترط لهذا الحب الامتناع عن العلائق المادية لأن الإنسان لا يبلغ حقيقته ما لم يكن طاهر القلب، مثله في ذلك كمثل السراج الذي لا ينير ما لم يكن نقي الباطن، قال:

شه مع سه ر نوور نادرت گه ر ئه و نه كيت په رهييز ديل
ذه وق جاما عيشق ناكيت گه ر نه كيت ئيمساك رووح
[الشمعة لا يضيء رأسها ما لم يطهر داخلها ولا يتذوق المحب كأس الخمرة إن لم يمسك روحه]
والتحرر من قيود الطبيعة يتحقق بالحب الذي عده الجزري أول شرط لسلوك المعراج الروحي، وخطوة أساسية لدخول المقامات السامية، وهذا يوجب طهارة الظاهر والباطن، غير أن طهارة الباطن أولى وأهم. وأن الحب هو "الغاية القصوى من المقامات، والذروة العليا من الدرجات، فما بعد إدراك المحبة مقام إلا وهو ثمرة من ثمارها، وتابع من توابعها، كالشوق والأنس والرضا.."[10]

الحب والألوهية:

كان الأزلُ، وكانت الذاتُ الإلهية، وكانت الوحدةُ المطلقة، ثم حدث الانفصال بين المحب والمحبوب، لكنهما ظلاّ في جوهر الحقيقة ذاتاً واحدة، مثَلهما كمثَل البلبل والوردة، فالبلبل في أصله وجوهره هو الوردة، حيث أن جمال الوردة من جنس حب البلبل، كما أن حب البلبل من جنس جمال الوردة، فحب البلبل وجمال الوردة كلاهما روحانيان، وكذا كل من البلبل والوردة هو هو، وهو الآخَر أيضاً، قال:

كه ر چ بولبول جه وهه رى ذاتى گوله لى گولى ره ونه ق ژ عه شقا بولبوله
[إن كان البلبل هو جوهرَ ذات الوردة فإن جمال الوردة من عشق البلبل]
إن المحبوب الذي تعلق به الجزري هو الله، وحقيقة هذا التعلق تمثلت في جمال الله، فوجب، على أثر ذلك، أن يكون موضوع الحب أزلياً، وأن يكون الحب أزلياً أيضاً. والأزلية صفة من صفات الله، والصفات والذات كلٌّ واحد، والأزل استمرار لامتناهٍ من جانب الماضي، في سَحَر اللابداية، وهذا الاستمرار يدوم من جانب المستقبل أبداً في اللانهاية، فيتحقق محو الزمان في سرمد يجمع الأزل والأبد، حيث أشعل الله سراج الحب من سَحر الأزل قبساً من الجمال الأبدي الذي تجلت فيه ذات الله، قال:

(الله) سه حه ر كاها ئه زه ل يه لموومى عيشقى شوعله دا
نوورا جه مالا (لم يزل) ذاتى ته جه للا يا خــــــوه دا
[يا الله! من سَحَر الأزل أضاءت شعلة العشق ومن نور الجمال الأبدي أظهرت الذات الإلهية تجليها]
فقد انعكس كمال الجمال الإلهي في الحب الأزلي الذي أشعل الله ناره أزلاً، ثم انكشف هذا الجمال للجزري في هيئة جمال إنساني أغرقه في هموم الحب، وأنساه نفسه، قال:
غه رق بووم ئه ز د غه ما عيشقى دوه قتى سه حه رى بوو
كو ته جه للا يى جه مالى لمثالى به شه رى بوو
[في وقت السَّحَر غرقت في هَمِّ العشق حيث كان تجلي الجمال على المثال البشري]
هذا الحب امتداد في قَبْلية تسبق عهد العبادة، حيث قالت الأرواح: "بلى" جواباً عن سؤال ربها: "ألست بربكم؟" كما نصت الآية (172) من سورة الأعراف: "وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذُرّيَّتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا: بلى شهِدنا، أن تقولوا يوم القيامة: إنا كنا عن هذا غافلين" وهي الآية التي يسميها الصوفية "آية العهد" ويقصد بها أن الله أحضر أمامه كل الأجيال التي ستلد من آدم، وأخذ عليهم عهداً بطاعته، ثم أصبحوا مسؤولين عن إتيانهم الوجود وارتكابهم المعاصي[11]. وهو تعلق يمتد إلى يوم القيامة، والتزام ميثاق بين

المحب والمحبوب في شمس الأحدية باعتبارها ذاتاً، قبل أن يكون ميثاقُ العبادة بين عابد ومعبود في عالم الحدوث، أي قبل "ألستُ" التي اقتضت الربوبيةَ لله، والتي كانت الفاصلَ بين كينونة الأحدية وحدوث الاثنينية المتمثلة في الذات الإلهية والخلق، لكن حب الجزري سابق على هذا العهد في الأزل، ولم يَنكُث ولن ينكُث عهدَه إلى الآخرة، حيث قال:

من دبه ر (قالوا: بلى) باطن ف وييرا بوو ئه فين هيژ ل سه ر عه هدا (ألستـ) ـم تا ب روژا ئاخيرين
[من قبل (قالوا: بلى) تعلق الباطن به ولا أزال على عهد (ألست) حتى يوم الآخرة]

فالحب سابق على الخلق وعهد الطاعة والعبادة، ووجوده قديم دائم، ليس مسبوقاً بعدم ولا مسبوقاً بموجود، وهو بذلك أزلي، لازم جمال الله الأزلي، أما العالم فمخلوق ووجوده محدَث، لأنه لم يكن ثُمَّ كان، قال:

هى دبه ر (قالوا: بلى) يى به لكوو ئف عاله م نه بوو
جه رخ و ده وران ده ورى گه ردوون گونبه دى ميينا نه بوو
عه رش وكورسى هيژ دمه خفى بوون دكه نزا قودره تى
حوسنى حه ق بوو ئيستوائى لامعا عيشقى هه بوو
[من قبل (قالوا: بلى) حيث لم يكن ثمة عالَم ولم يكن ثمة دورانُ الفلك، وما كان الكون ولا قبة السماء
كان العرش والكرسي في الخفاء في كنز القدرة الإلهية حسن الحق استوى واكتمل لكن نور العشق كان]

فقبل عهد "بلى" لم يكن الملْك، أي لم يكن زمانٌ ولا فَلَكٌ أو سماء، أي لم يكن ثمة تجلٍّ أو مَظهر للجمال والجلال الإلهيين، وكانت الأحدية مكنونة في كنز الغيب، لم تدخل في حكم الذات المنفصلة عنها الصفات أو الأسماء، وحينها (إذ لم يكن حينٌ ولا "متى..؟") و(حيث لم يكن كون ولا "أينٌ" [والأينُ بمعنى نسبة الجسم إلى المكان]) كان جمال الله في جلاله وكماله.
نور الحب الذي أظهره الله لقلب محبه لزم الجمالَ، وأورده الله عليه هِبة لا ترِد إلا على قلب من هو أهل للحب الذي تهبط أسراره من لدُن الله، قال:

ره مزه يا عيشقى ژ بالا هاته خوار قودسيان ئافيهته چه رخى غولغوله
[رمز العشق نزل من الأعلى عن طريق الملائكة التي رفعت التسبيحات عالية]

لما سبق الحب ميثاق الطاعة والعبادة، حيث لم يكن ثمة كفر أو إيمان ولم يكن عدمٌ، بل كان وجود الحق في ذاته لذاته بذاته، فإن الجزري لم يفرق في حبه بين الكفر والإيمان، ولا بين الوجود والعدم، ولا بين الثواب والعقاب، وكأنه يفضل الحب أو يقدمه على العبادة، من مبدأ أن الحب رأسمال يعادل بل يسمو على تلك الثنائيات التي تساوت عنده إثر مفاضلة اختار فيها التعلق بجمال المحبوب ولم يكترث لما سواه، ولعله استحسن ما لا يقبله من يجهلون حقيقة حبه ممن يسمَّوْن بالعوام، فلا هو قادر على النزول إلى مصافهم، ولا هم مؤهلون لبلوغ مراميه وتقبلها، ومن هنا فهموا من عباراته أنها تخترق الحدود المرسومة في الشرع، حيث لا يمكن أن يتعادل الكفر والإيمان، ولا الثواب والعقاب، ولا الوجود والعدم في نظر من يتمسكون بظاهر الشرع، ولا ينفذون إلى باطنه، ولعله يريد بذلك أن يلتزم مذهب أبي منصور الحلاج، في قوله: "ليس على وجه الأرض كفر إلا وتحته إيمان، ولا طاعة إلا وتحتها معصية أعظم منها....ومن فرق بين الكفر والإيمان فقد كفر.."[12] وكذا الجزري جمع بين المتناقضات وآلف بين المتضادات، إذ قال:

هه ردوو بورهين ته نه ميحراب چ ئييمان وچ كوفر بوود ونابوود كو يه كين ئه و چ ثه واب وچ عيقاب
[حاجباك محراب فما هو الإيمان وما هو الكفر؟ الوجود والعدم سيانِ، فما هو الثواب وما هو العقاب؟ ]

وهو بتوجهه هذا يمضي في طريق سلكها قبله متصوفون أعلنوا تقديم الحب على العبادة، أو جعلوا الحب ديناً لهم، ورأوا فيه عبادة حقيقية في الباطن، في القلب والروح، ومن أولئك يحيى بن معاذ الذي قال: "مثقال خردلة من الحب أحب إلي من عبادة سبعين سنةً بلا حب"[ 13]

وعلى نحو مماثل اتسع قلب ابن عربي (560- 638هـ/ 1164-1240م) ليسع كل الأديان والاعتقادات، ويضمها في دين واحد هو دين الحب، وحاول أن يتجاوز إطار تناقضات الواقع

وصراعاته...إلى أن انتهى إلى عقيدة الحب الشاملة والدين العالمي المفتوح[14]،

على حد تعبير نصر حامد أبو زيد في تعليقه على ذلك. قال ابن عربي:

لقد صار قلبي قابلاً كل صورة فمرعى لغِزلان ودير لرهبانِ
وبيت لأوثان وكعبةُ طائف وألواح توراة ومصحف قرآن
أَدين بدين الحب أنى توجهتْ ركائبه، فالحب ديني وإيماني[15]

ولعل هذه القناعة جعلته لا يكترث لطقوس العبادة الظاهرية كثيراً، ولا يرضى بانتمائه إليها، لاقتصاره على خمرة الحب التي فضلها على العبادة إذ قال:

هين ژنيك ديرى فه تين قه ستا كه نيشتى هين ديكين نه ى ژفانيم نه ى ژوانيم من ده رى خه مماره به س
[يأتي بعض من الدير وبعض يقصد معبد اليهود لست من هؤلاء ولا من أولئك، فمقامي باب الخمارة فحسب]

وقد أكد أن الحب لا تمكن ترجمته بالنقل والقول والرواية، لأنه أعظم من أن تحيط به العبارات، فهو علم ذوقي عرفاني لا يسبقه جهل، ولا يُحَصَّلُ إلا بالتجربة الباطنية، ولا موطن له سوى القلب. وهو ما عبر عنه ابن عجيبة بمخاطبته الإنسان بقوله: " إن علم الأذواق لا يؤخذ من الأوراق. وإياك وطلب الدليل من خارج، فتفتقر إلى المعارج. واطلب الحق من ذاتك لذاتك، تجد الحق أقرب إليك من ذاتك"[16] قال:

عيلمى عيشقى بوت ولاتان بـ ريوايه ت نابيتين قه ده ره ك حال كو نه بيت شوبهه تى هه ر قال چ حه ظ؟
[علم عشق أصنام الجمال لا يتحقق بالروايات إن لم يكن ثمة قدر من الحال فأي حظ لنا من كل قول]

العنصر الخامس:

التقى الجزري، غيره من الشعراء والفلاسفة في مسألة الأصول والعناصر التي تعود إليها طبيعة الموجودات، بل يعود إليها الكون، حيث أضاف الجزري، بنزعته الفلسفية في التصوف، عنصراً خامساً هو الحب، إلى تلك العناصر الأساسية الأربعة التي تدخل في تكوين الكائنات، وهي: الماء والتراب والهواء والنار باعتبارها مكونات اختلف الفلاسفة في تحديدها والإجماع عليها، فأبدى الجزري رأيه في المسألة ليضيف إلى آرائهم رأياً جديداً، في محاولة لتفسير نشأة الكون. وهو في مذهبه لم يتنكر للعناصر المادية المذكورة، كما لم يجعل من "اللابداية" أو "اللانهاية" عناصر أخرى، على غرار سابقين عليه من الفلاسفة الذين بحثوا عن عنصر خامس، فاقترحوا ما سموه بالأثير حيناً و"الأبيرون" (اللامحدود/ اللانهائي) واللابداية حيناً. ولم يغفل عن بعض منها، لكنه استخدم "اللابداية" و "اللانهاية" و "السرمد" و"الأزل" و"الأبد" بوصفها صفات للمحبوب والحب الروحاني، وليس بوصفها عناصر تضاف إلى تلك الأصول الأربعة على نحو ما فعل في موضوع الحب، حيث عده عنصراً خامساً، أسمى من العناصر المادية.

لم يفصِّل الجزري كلاماً كثيراً في تقسيم العناصر الأربعة، ولم يفاضل بينها، بل اكتفى بإضافة الحب إليها، مقصراً القول على الإشارة إلى أن الحب عنصر خامس، قال:

مه جه ورهه ر عونصوره ك خاميس نوما ئيرو د طاليع دا
دفى ته قوييمى ئينسانى ل طاليع بوونه فال ئه بروو
[ظهر لنا في الطالع أن جوهرنا من عنصر خامس في هذا التقويم الإنساني حيث الحواجب صارت حظاً للطالع]
فالعناصر التي يتركب منها جسم الإنسان هي عناصر مادية، لذلك لم ينكرها الجزري، لأن القرآن أيضاً نص على أن الله خلق الإنسان من هذه العناصر، وقد جاء في (العِقد الجوهري: ص 616) أن للجزري قولاً في بعض النسخ لم يرد في نسخ الجزيرة وهو هذا:

حوسنى حوب ئاني ظهورى عيشقه ئه صلى عاله مى ئه صلى ئه شيا دا بيزانى وان چ ئه صل و ماده بو
[الحسن أخرج الحب إلى الظهور، فالعشق أصل العالم وذلك حتى تعلم بأصل الموجودات وطبيعتها ومادتها الحقَّةَ]

وقال الجزري:

چار عونصورين جار طه بعه تين فيكرا بمييزان فيك كه تين
بهه فرا موخاليف سيره تين ده ر صووره تى سخصييه دا
[أربعة عناصر أربع طباع اجتمعت معاً بميزان مقدار معين لكنها متخالفة في سيرتها وفي صورتها الشخصية]
يقصد بالطبائع: الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة.

وإن لم يفاضل الجزري بين الماء والهواء والتراب والنار، أو إن كان قد جعل ترتيب الحب خامساً من بين العناصر، فإن المسألة لم تكن ترتيباً تفاضلياً، وكأنه لم ير بدّاً من الاعتراف بعناصر أخرى سبقه إلى ذكرها غيره من الفلاسفة ممن اهتموا بهذا الموضوع، كما أن ذلك الترتيب لم يغفله عن التصريح بأن جوهره من الحب، ذلك العنصر السامي، وليس من الأستقسات (العناصر/الأصول) الدنيا/ السافلة، على حد تعبيره إذ قال:

جه وهه رى عاليه عونصور مه (ملا) بالحه قيقه ت نه ژخوار ئه ستوقوسيين
[عنصرنا من الجوهر العالي أيها الملا في الحقيقة لسنا من العناصر الدنيا]
وهو يقصد بالأستقسِ العناصرَ المادية التي تتركب منها الكائنات. كما أنه رأى أن الحب هو علة أولى وعنصر لطيف وروحاني سامٍ، غير قابل للزوال أو التحول.

الخلاصة:

خلاصة الكلام في الحب أن الحزري جمع في حبه بين طريقة ابن عربي في الاستغراق في مشاهد الجمال الإلهي المطلق والكامل، وبين طريقة الحلاج في الاستغراق في الحب الذي يترجمه الفناء. ولم يكن الحب عنده انفعالاً عاطفياً إنما كان جامعاً للموجوات كلها في حركة تنزع إلى الأصل الذي انبثقت منه دون أن يتنكر لتجربة حب إنساني يمكن أن يمر بها في العالم المادي وتمهد للدخول في تجربة حب أسمى أطلق عليه الجزري اسم "الحب الروحاني". وأما صورة المرأة فقد لا تكون سوى معادل محسوس لمحبوب لا يُدرَكُ بالأبصار، حيث يتصوَّر الإنسان معادلاً يوحي بسمو ذلك المحبوب الذي تعذر عليه توهُّمُ صورته في جمالها وجلالها وكمالها، من مبدأ (التفكر في المخلوق لا في الخالق حيث الخالق لا تحيط به الفكرة) وحيث يتعذر على الإنسان أن يدرك بالبصر ما يدركه بالبصيرة، فينتقل بالمعاني الإلهية إلى معانٍ متجسدة في الرموز والصور التي يحملها الخطابُ الشعريّ الصوفيُّ المشحونُ بالحنين إلى الأصل والتَّوْقِ إلى بلوغه على مستوى النص الذي يُعَدُّ من أهمِّ وسائل مَلْءِ الفراغ الحاصل والتعويضِ عن الفراق الحادثِ بينه وبين محبوبه.



المراجع:

1. "ابن الفارض عميد الحب الإلهي في التصوف الإسلامي": معروف زريق، مطبعة الرازي، ط1، دمشق، بيروت، 1990م.

2. -"ترجمان الأشواق": ابن عربي، محيي الدين، بيروت، دار صادر، 1992م.

3. "التعبير الصوفي ومشكلته":د. عبد الكريم اليافي. جامعة دمشق،مطبعة طربين 1981-1982.

4. "التعرف لمذهب أهل التصوف": أبو بكر محمد الكلاباذي، دار الكتب العلمية، 1980، بيروت.

5. "الثابت والمتحول: بحث في الاتّباع والإبداع عند العرب/ 2-تأصيل الأصول": أدونيس(علي أحمد سعيد). دار العودة، بيروت. ط3- 1982.

6. "الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر محيي الين ابن عربي": محمود محمود الغرّاب، دمشق، ط2، 1992م..

7. "حقائق عن التصوف": عبد القادر عيسى، مكتبة العرفان، ط5، 1993، دمشق.

8. "دراسة في التجربة الصوفية": نهاد خياطة، دار المعرفة. دمشق، ط1. 1994.

9. "ديوان ابن عربي": شرح وتقديم نواف الجراح. دار صادر. بيروت. ط1. 1999.

10. "ديوان ابن الفارض":دار كرم، دمشق، دون تاريخ.

11. "ديوان الملا الجزري": جمع وتحقيق: تحسين إبراهيم دوسكي. دهوك. ط1- 2000م.

12. "الرسالة القشيرية": أبو القاسم القشيري. شرح وتقديم: نواف الجراح. دار صادر، بيروت. ط1- 2001.

13. "الصوفية والسوريالية": أدونيس. بيروت،دار الساقي، الطبعة الأولى 1992.

14. "العفيف التلمساني شاعر الوحدة المطلقة": عمر موسى باشا. اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 1982.

15. "العقد الجوهري في شرح ديوان الشيخ الجزري": أحمد بن الملا محمد الزفنكي. ط2- 1987م. مطبعة الصباح.

16. "غارودي وسراب الحل الصوفي": محمد ياسر شرف. دار الوثبة- ط1- 1983.

17. "الفتوحات المكية" في أربعة مجلدات: محيي الدين ابن عربي. دار صادر، بيروت. دون تاريخ.

18. "فكرة الألوهية عند أفلاطون وأثرها في الفلسفة الإسلامية والغربية": مصطفى حسن النشار. القاهرة. ط2- 1988.

19. فلسفة التأويل: دراسة في تأويل القرآن عند محيي الدين بن عربي": نصر حامد أبو زيد، دار التنوير، بيروت، ط2، 1993.

20. "كتاب التعريفات": الجرجاني، علي بن محمد الشريف الجرجاني (1340-1413م)، بيروت، 1985، طبعة جديدة.

21. "لسان الدين الخطيب: حياته وفكره وشعره": عصام قصبجي، جامعة حلب، 1982م.

22. "معجم المصطلحات الصوفية": أنور فؤاد أبي خزام. مكتبة لبنان، ناشرون. بيروت. ط1-1993.

23. "معجم مصطلحات الصوفية": د. عبد المنعم الحفني، دار المسيرة، بيروت، ط1، 1980.

24. "من السهروردي إلى الشيرازي": موسى الموسوي، دار المسيرة، بيروت، ط1، 1979م.


--------------------------------------------------------------------------------

[1] - الفتوحات المكية: 323/ م2

[2] - حقائق عن التصوف: 485

[3] - حقائق عن التصوف: 489

[4] - حقائق عن التصوف: 474-475

[5] - الفتوحات المكية: 332/م2

[6] - الفتوحات المكية: 327 و 334/م2

[7] - الرسالة القشيرية: 215

[8] - يعرف المجاز اللغوي في كتب البلاغة أنه اللفظ المستعمل في غير ما وضع له، مع قرينة دالة على عدم إرادة المعنى الأصلي. فالاسم الموضوع إزاء المسمى هو حقيقة له، فإذا نقل إلى غيره صار مجازاً. (انظر: "جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع": السيد أحمد الهاشمي. بيروت، 2001. ص 177) و ("البلاغة الواضحة": علي الجارم و مصطفى أمين. طهران. ط1- 1418هـ. ص 71 ). والحقيقة في اصطلاح الصوفية هي ظهور ذات الحق من غير حجابِ التعيُّنات ومحوِ الكثرات الموهومة في نور الذات. أو هي مشاهدة الربوبية. وعرفها علي بن محمد شريف الجرجاني في تعريفاته بأنها في الاصطلاح الكلمة المستعملة فيما وضعت له في اصطلاح به التخاطب احترز به عن المجاز الذي استعمل فيما وضع له في اصطلاح آخر غير اصطلاح به التخاطب.

[9] - الفتوحات المكية: 327/م2

[10] - حقائق عن التصوف: 397

[11] - ابن الفارض عميد الحب الإلهي: 111

[12] -دراسة في التجربة الصوفية: 157

[13] - الرسالة القشيرية: 216

[14] - فلسفة التأويل: 412-413

[15] - ترجمان الأشواق: 43- 44

[16] - الصوفية والسوريالية: 21- 22



_________________


ايتها الموسيقىايتهاالكلمات انسابي في الجرح الماً علها تنزف لذة️ ونشوة️ في الروح السرمدية️


عدل سابقا من قبل cudi في السبت يناير 29, 2011 8:46 pm عدل 1 مرات (السبب : دراسة اخرى عن الملا)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://cudi.7olm.org
 
ملاي جزيري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
¤©§][§©¤][ جودي كورد][¤©§][§©¤ :: !~¤§¦ منتدى كوردستان¦§¤~! :: شخصيات لها التاريخ-
انتقل الى: